هاشم معروف الحسني
مقدمة ر
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ما تفرضه حاجة المجتمع ويستعمله الناس ويسمّونه عقدا ، يكون مشمولا لتلك الأدلة العامة التي جاءت لامضاء ما هو متعارف بين الناس في مقام التعامل والاتجار » ( راجع كتاب « نظرية العقد في الفقه الجعفري » أطلنا الوقوف عند هذه المسألة ، لأهمية المسألة بذاتها في زمننا هذا بالأخص ، أولا . . . ولأهمية الموقف الاجتهادي الاقتحامي للسيد هاشم معروف من هذه المسألة ، ثانيا . . . ولأهمية ما يقدمه السيد هنا من منهجيته المنضبطة والمنفتحة على كل جهات الحقيقة ثالثا . . والسيد هاشم معروف : انسانا وباحثا ، هو طالب الحقيقة وهو عاشق الحقيقة . . . ولأنه يجمع بين الطالب والعاشق في موضوع واحد ، هو الحقيقة ، لم يكن محايدا ، لأن الحياد يناقض العشق ، لأن الحياد نفي للعشق ، لأن الحياد نفي للذات . . . نفي للقضية . . أي نفي للحقيقة نفسها . . لم يكن السيد هاشم معروف ، كإنسان وباحث ، محايدا ، كان منحازا لموضوع عشقه الذي هو موضوع علمه . . . كان منحازا لحقيقته التي وضع بتصرّفها كل حالات الانسان والباحث فيه . . . حقيقته هذه اثنان في وحدة . . . وحدة متكاملة وصلبة . . . الاثنان هما : الشيعة والمعرفة . . كل كتبه الأربعة والعشرون المطبوعة : دفاع عن الشيعة ، وعطاء سخيّ للمعرفة . . هو هكذا ، وأكثر سطوعا ، في كتابيه : « الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة » و « بين التصوّف والتشيّع » . . الأول منهما : دفاع عن استقلالية الشيعة بالنسبة لكل من الأشاعرة والمعتزلة ، ردّا على خطأ شائع يساوي الشيعة بالمعتزلة . . . لكن الكتاب نفسه دفق غزير وشهيّ من المعرفة ، معرفة الفرق الاسلامية السياسية وعوامل نشأتها ، مع توسع في بحث تاريخ المعتزلة والأشاعرة والمرجئة وسائر الفرق والمذاهب ، وبحث آرائها ومعتقداتها ، مع بحث مستفيض في مقارنة كل من هذه الآراء والمعتقدات بآراء الشيعة الإمامية ومعتقداتها . . أما كتاب « بين التصوف والتشيع » فهو كذلك : دفاع عن استقلالية الشيعة بالنسبة للمتصوفة وللفكر الصوفي ، ردا أيضا على خطأ شائع بأن التشيع رافد من